عبد الكريم الخطيب

1135

التفسير القرآنى للقرآن

هي بعض مقولات القوم - قوم عاد وقوم ثمود معا - التي استقبلوا بها دعوة رسولهم لهم ، إلى الإيمان باللّه . . والملأ : الجماعة من أشراف القوم وساداتهم . . - وفي قوله تعالى : « الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » . . وفي عطف « أَتْرَفْناهُمْ » على التكذيب والكفر - في هذا إشارة إلى أن نعم اللّه التي نعمهم بها وأترفهم بالتنعم فيها - كانت عندهم عدلا للكفر والتكذيب . . وكأن ذلك صفة من صفاتهم إلى جانب الكفر والتكذيب . . وكأن ذلك صفة من صفاتهم إلى جانب الكفر والتكذيب . . أي كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ، وجحدوا بنعمنا التي أترفناهم بها ، وكذبوا بالرسول الذي جاءهم ، وأبوا أن يؤمنوا لبشر مثلهم ، وعدوا هذا خسرانا وبلاء عليهم . قوله تعالى : « أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » . هو بعض من مقولات القوم ، التي ينكرون بها على النبي دعوته إياهم إلى الإيمان باليوم الآخر . . فهم يستبعدون - إلى حد الاستحالة - أن يبعثوا بعد أن يموتوا ، ويصبحوا ترابا ورفاتا . . كما يقول اللّه تعالى بعد هذا ، على لسانهم : « هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » . إنهم بهذا يؤكدون استبعاد البعث بعد الموت ، ويؤكدون أنه لا حياة إلا هذه الحياة التي هم فيها ، وأنهم إنما يدورون في هذين المدارين ، حياة وموت ، وموت وحياة . . حيث يموت ناس ، ويولد ناس . . وهكذا دواليك . . أما أن يبعث الموتى من قبورهم ، ويعودوا إلى الحياة مرة أخرى ، فذلك ما لا تقبله عقولهم ولا يتصوره خيالهم . .